العلامة الأميني

297

النبي الأعظم من كتاب الغدير

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 1 » . أبو ذر والاشتراكيّة لقد عرفت كلّ ما في كنانة الأوّلين من نبال مرشوقة إلى العبد الصالح شبيه عيسى في أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فهلمّ هاهنا إلى رجرجة الآخرين من مقلّدة الدور الأخير الخابطين خبط عشواء ، الّذين رموا أبا ذر - واجلّه - بالإشتراكيّة تارة ، وبالشيوعيّة أخرى . لا أحسب أنّهم عرفوا شيئا من تلكم المغازي فضلا عن حدود الإسلام ، يجعل مثل أبي ذر العظيم شيوعيّا أو اشتراكيّا ، وقد صافقه على ما هتف به ونقم على من ناوأه وآذاه من القوم جلّ الصحابة إن لم نقل كلّهم ممّن يعبأ به وبرأيه ، واستاؤوا لما نكب به من جرّاء ذلك الهتاف وفي مقدّمهم مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وإبناه الإمامان إن قاما وإن قعدا ، وعمّار الّذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ عمّارا مع الحقّ والحقّ معه يدور عمّار مع الحقّ أينما دار » « 2 » إلى كثيرين وافقوا هؤلاء على النقمة والاستياء ؛ فلم يكن أبو ذر شاذّا في رأيه ، ولا انهي إلينا أنّه خالفه أحد من الصحابة ، فدونك صحائف التاريخ وزبر الحديث . نعم ، خالفه الّذين يريدون أن يخضموا مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، وكانوا يكنزون الذهب والفضّة ولا ينفقون منها ما يجب عليهم إنفاقه ، ويحرمون الأمّة عن أعطياتهم وما ينمو منها ، ويريدون للضعفاء أن يرزخوا تحت نير الاضطهاد ، ويرسفوا في قيود الفاقة والضعة ، خاضعين لهم مستعبدين ، وللقوم من أموالهم قصور مشيّدة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابيّ مبثوثة ، يأكلون فيها مال اللّه أكلا لمّا ، ويحبّون احتكاره حبّا جمّا .

--> ( 1 ) - الأنعام : 116 . ( 2 ) - سيوافيك في محلّه في ص 317 بإذن اللّه تعالى .